الهجمات على مخيمات النازحين في الكونغو: حرب مفتوحة على الحماية الإنسانية
بقلم: د. إيهاب أبو الشامات
المدير التنفيذي للهيئة الدولية لحماية المدنيين
في نهاية يوليو 2025، شهد إقليم شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية واحدة من أبشع الاعتداءات على المدنيين منذ بداية العام، عندما تعرّض مخيم “موغونغا 3” لهجوم مسلح أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 49 نازحًا، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة العشرات. ونُفذ الهجوم بأسلحة نارية وقنابل يدوية، وسط غياب تام لأي حماية من القوات الحكومية أو بعثة الأمم المتحدة في البلاد.
تصعيد ضد الفئات الأشد ضعفًا
مخيمات النازحين، وفقًا للقانون الدولي الإنساني، تعدّ مناطق ذات طابع مدني خالص، وتتمتع بحماية خاصة كونها تأوي أشخاصًا فقدوا منازلهم بسبب النزاع أو الاضطهاد. إلا أن واقع الحال في الكونغو يُظهر أن هذه المخيمات باتت أهدافًا سهلة للجماعات المسلحة في ظل غياب الردع، وتراخي المؤسسات الأمنية عن أداء مهامها.
الهيئة الدولية لحماية المدنيين تراقب عن كثب هذه التطورات، وتدعو إلى فتح تحقيق دولي مستقل في ملابسات الاعتداءات المتكررة على المخيمات، وتحديد المسؤوليات الجنائية.
الدولة الغائبة والمنظمات غير المحمية
تعاني الحكومة الكونغولية من ضعف السيطرة على مناطق واسعة من شرق البلاد، ما يخلق بيئة من الإفلات التام من العقاب. في الوقت ذاته، تعمل منظمات الإغاثة في ظروف بالغة الخطورة، وتواجه صعوبة بالغة في الوصول الآمن إلى الضحايا، وسط استمرار عمليات النهب، والخطف، وحتى القتل.
منظمة أطباء بلا حدود كانت قد أخلت بعض فرقها من المنطقة في مايو الماضي بعد تعرّضهم لهجوم مسلح، وهو ما يؤكد أن المدنيين يفقدون آخر خطوط الحماية الممكنة.
حماية المخيمات: التزامات وليست نوايا
ينصّ البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف على ضرورة حماية السكان النازحين داخليًا، وخاصة داخل المخيمات، وتوفير بيئة إنسانية لهم. غير أن هذه المبادئ تبقى حبراً على ورق دون آليات تطبيق. وفي ظل غياب إرادة المجتمع الدولي، تبقى حياة آلاف الأسر رهينة لتوازنات سلاح الميليشيات.
دعوة عاجلة إلى تدخل دولي فاعل
تدعو الهيئة الدولية لحماية المدنيين إلى اتخاذ الخطوات التالية:
1. نشر قوات أممية إضافية ذات تفويض صريح لحماية المخيمات.
2. إنشاء لجنة تحقيق مستقلة تحت إشراف مجلس حقوق الإنسان.
3. دعم المحاكم المحلية والدولية لملاحقة المتورطين في الجرائم ضد النازحين.
4. إلزام الدول الكبرى بتمويل آليات الاستجابة السريعة في الأزمات المعقدة كأزمة الكونغو.
خاتمة
إنّ تكرار الاعتداءات على مخيمات النازحين في الكونغو ليس مجرد فشل محلي، بل هو فشل جماعي للنظام القانوني الدولي في حماية أبسط أشكال الحياة الإنسانية. نحتاج إلى الخروج من دوامة “التنديد الإعلامي” إلى فعل حقيقي يضع المدنيين في مركز الحماية، لا على هامشها.
بوصفي المدير التنفيذي للهيئة الدولية لحماية المدنيين، أؤكد التزامنا الكامل بتوثيق هذه الانتهاكات، والعمل مع الشركاء القانونيين والحقوقيين لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب، أياً كانت صفاتهم أو مواقعهم.